السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
15
مصنفات مير داماد
وعلى هذا ينصّ القرآن الكريم : « ما خلقكم ولا بعثكم إلّا كنفس واحدة » ( لقمان ، 28 ) ، وفي السّنّة النّبويّة وأحاديث الأوصياء الطّاهرين ، صلّى اللّه عليهم ، نصوص وإشارات ليس يسعها طور هذه الصّحيفة إحصاء وذكرا . حكومة ( 14 - آراء المشّائيّة والرّواقيّة والحكماء السّبعة ) كأنّه إذن ، قد بزغ أنّ الفلاسفة المتهوّسين من الفئة المشّائيّة لم يصدقوا « 1 » دعواهم تعرّف الأمر في استحالة تصوّر الامتداد في وعاء الوجود الّذي هو الدّهر والسّرمد ، وبطلان توهّم النّسبة المتقدّرة للبارئ الحقّ الأوّل ، وإن أصرّوا وأطنبوا . بل إنّما « ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ » ( التّوبة ، 30 ) . وأما ثلّة من الرّواقيّة والحكماء السّبعة الأصول « 2 » والأساطين ، أفلاطون وسقراط وفيثاغورس وأنباذقلس وانكسيمايس وثالس وانكساغورس ، وعمود الحكمة اغاثاذيمون وهرمس ، فأولئك في هذه المسألة إخواننا الذّاهبون ، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ونعضّ الأيدي على فراقهم ، لكنّهم وإن صادفوا سمت الوجهة ولّوا الوجوه شطر السبيل ، إلّا أنّهم لم يكونوا يورثون الأخلاف بمرموزات كلماتهم ما يستنام إليه السّرّ في حلّ عويصات الشّكوك وعقد الإعضالات ، « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( الحديد ، 21 ) ، ( 11 ظ ) . استشراق ( 15 - الفاعل الحقّ لا تجدّد فيه ) أما قرع سمعك من العلم الأعلى ما سنؤتيك برهانه من ذي قبل ، إن شاء اللّه تعالى ، وهو أنّ واجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات ، وما يصحّ عليه بالإمكان واجب له بذاته حاصل له بالفعل على السّرمديّة والأبديّة ، وليس يتصوّر له حركة وتغيّر وانتقال من صفة أو حال أو شأن إلى صفة أو حال أو شأن أصلا ، ونسبته إلى كافّة مجعولاته ومعلولاته بالتّأثير والإفاضة « 3 » واحدة أبدا ، ولا تجدّد وتعاقب
--> ( 1 ) . من قبيل قوله تعالى : صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، وقوله سبحانه : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا ( منه دام ظله ) . ( 2 ) . وبعضهم عدّ الحكماء الأصول لمّة أخرى غير التسعة الأساطين ( منه ) . ( 3 ) . قوله : « بالتأثير والإفاضة » عطف الإفاضة على التأثير تفسيرا له ، تنبيها على أنّ التأثير يطلق على معنيين : أحدهما أمر إضافىّ هو المؤثريّة المضايفة للمتأثرية ولا يعرض للعلّة إلّا من حيث يكون مع المعلول و